عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
237
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
ترك ما يشغل العبد عن الله وهو زهد العارفين . و ( قال ) « 1 » سهل بن عبد الله « 21 * » رضى الله تعالى « 2 » عنه : أعمال البر كلها في صحائف الزاهدين . ( قلت ) « 3 » : هذا قول عارف صديق في نهاية التحقيق ، وبيانه مختصرا : أن أهل الدنيا يخرج بعضهم بعض ماله في أعمال البر ، وهو يحب كثرة المال واتساعه ، ويتعرض به للفتنة . ويشغله عن أنواع ( الطاعة ) « 4 » والزهاد خرجوا ( عن ) « 5 » الكل لله تعالى بالفعل والنية بغضا للدنيا وتفرغا للطاعة السنية ، وجمعوا بين العبادات القبلية والبدنية والمالية ، واطلع الحق سبحانه على قلوبهم فلم يجد فلم يجد فيها حبا لغيره ، فأكرمهم بقربه ، ووهب لهم ما ( تفهمه ) « 6 » العقول من فضله وخيره ، ( اللهم ) « 7 » لا تحرمنا خيرك لشرنا ، وهب من فضلك العظيم لنا ، واجعل بك شغلنا بجاه نبيك الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم إنك الملك المنان ذو الفضل العظيم . [ الزهد يحتاج إلى بيان وتفضيل ] ( قلت ) « 8 » : والزهد يحتاج إلى بيان وتفضيل ، وقد ذكر بعض العلماء فيه تفضيلا فاختصرته ، وحذقت شيئا منه وغيرت بعض الألفاظ وزدت فيه زيادات كثيرة ، وذلك التفصيل يتعلق بمهمات ( تدعو ) « 9 » إليها الضرورة ( وهي خمسة ) « 10 » : المطعم ، والملبس ، والمسكن ، وأثاث البيت ، والمنكح ، وقد قدمت التعريف بحالي ، وأنه لا قدم لي في جميع المقامات ، وكذلك أعرف « 11 » هما هنا « 12 » وأعرف على « 13 » كل من وقف على كلامي في هذا المقام الذي هو الزهد ، أنى بمعزل عن جميع أبواب الزهد ، ليس لي فيه نصيب أصلا في جميع الأحوال ، وأستغفر الله العظيم من أقوال بلا أفعال ، وأسأله من فضله العظيم إنه هو الغفور المفضال .
--> ( 1 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) . ( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) . ( 3 ) بياض في ( ك ) . ( 4 ) في ( ط ) ( الطاعات ) . ( 5 ) كلمة ( عن ) مكررة في الأصل . ( 6 ) في ( ب ) ( بفهمه ) . ( 7 ) بياض في ( ك ) . ( 8 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) . ( 9 ) في ( ب ) ( يدعوا ) . ( 10 ) بياض في ( ك ) . ( 11 ) في ( ب ) ، ( ط ) ، ( أعترف ) . ( 12 ) ( ها ) زيادة من ( ك ) . ( 13 ) لفظة على زيادة من ( ب ) . ( 21 * ) انظر ص 21 .